احسان الامين

100

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

- حديث المدينة : عن ابن عباس أنّ النبيّ ( ص ) قال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب » « 1 » . - حديث الاختلاف : كما رواه الحاكم أنّ النبيّ ( ص ) قال لعليّ : « أنت تبيّن لامّتي ما اختلفوا فيه بعدي » « 2 » . وغير ذلك من النصوص الّتي كانت توجّه الامّة إلى أهل البيت ( ع ) عموما وإلى علي بوجه خاص حيث كان يمثل قطب أهل البيت في زمانه ، ولم يكن هذا التأكيد إلّا لما اختصوا به من علم ومعرفة بالاسلام وما بلغوه من مرتبة سامية في الدين ، فكانوا أئمّة الهدى ومقتدى الامّة ومرجعها الفكري والديني . الظّروف التي منعت الأمّة من الاستفادة من علم عليّ ( ع ) ؟ على الرغم من التأكيد الكبير من لدن رسول اللّه ( ص ) على علم علي ( ع ) وموقعه من الرسالة واختصاصه وأهل البيت ( ع ) بالقرآن و « أنّهما لن يفترقا » حتّى يردا عليه الحوض ؛ على الرغم من كل ذلك ، فإنّه لم ينقل الصحابة عن عليّ ( ع ) شيئا كثيرا ، وأمّا التابعون فلا يبلغ ما نقلوا عنه المائة رواية في تمام القرآن ، وأمّا الحسن ( ع ) فلعلّ المنقول عنه لا يبلغ عشرا ، وأمّا الحسين ( ع ) فلم ينقل عنه شيء يذكر « 3 » . وبذلك فقدت الامّة كنوزا عظيمة من المعرفة القرآنية والسنّة النبويّة المتوارثة عند أهل البيت ( ع ) ، ولأجل التعرف على الأسباب الكامنة وراء ذلك لا بدّ من الرجوع إلى الظروف التاريخية الّتي مرّت على أهل البيت ( ع ) ، فإن من المسلم به أنّ الناس قد

--> ( 1 ) - م . ن / ص 126 ، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد . ( 2 ) - م . ن / ص 122 ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين . ويراجع للمزيد فضائل الخمسة / ج 2 ، وعلوم القرآن / السيّد الحكيم / ص 257 - 258 . ( 3 ) - الميزان / ج 5 / ص 274 ، راجع : تفسير القرآن بالقرآن عند العلّامة الطباطبائي / د . خضير جعفر / ص 79 .